الشيخ محمد إسحاق الفياض
394
منهاج الصالحين
وأمّا إذا أقر بما ليس للمقرّ له إلزامه به ، فلا أثر له ، كما إذا أقرّ بأنّ عليه لزيد شيئاً من ثمن خمر أو قمار ونحو ذلك ، لم ينفذ إقراره . ( مسألة 1141 ) : إذا أقرّ بشيء ثمّ عقّبه بما يضادّه وينافيه ، فإن كان رجوعاً عن إقراره لم يسمع ولا أثر له . فلو قال لزيد : لك عليّ عشرون ديناراً ، ثمّ قال : لا بل عشرة دنانير ، اُلزم بالعشرين ، وأمّا إذا لم يكن رجوعاً ، بل كان قرينة على بيان مراده ، لم ينفذ الإقرار إلاّ بما يستفاد من مجموع الكلام ، فلو قال لزيد : لك عليّ عشرون ديناراً إلاّ خمسة دنانير ، كان هذا إقراراً على خمسة عشر ديناراً فقط ، ولا ينفذ إقراره إلاّ بهذا المقدار . ( مسألة 1142 ) : يشترط في المقرّ التكليف والحرية ، فلا ينفذ إقرار الصبي والمجنون ولا إقرار العبد بالنسبة إلى ما يتعلّق بحقّ المولى من دون تصديقه مطلقاً ، ولو كان ممّا يوجب الجناية على العبد نفساً أو طرفاً ، وأمّا بالنسبة إلى ما يتعلّق به نفسه مالا كان أو جناية ، فيتبع به بعد عتقه ، وينفذ إقرار المريض في مرض موته على الأظهر . ( مسألة 1143 ) : يشترط في المقرّ له أهلية التملّك ، ولو أقرّ للعبد فهو له - لو قيل بملكه - كما هو الظّاهر . ( مسألة 1144 ) : لو قال : له عليّ مال اُلزم به ، فإن فسّره بما لا يملك لم يقبل . ( مسألة 1145 ) : لو أقرّ شخص بعين لزيد ، ثمّ أقرّ بها لعمرو ، فإنّ العين تدفع للأوّل ، ويغرم بدلها من المثل أو القيمة للثاني ، على أساس أنّ لازم إقراره أنّه قد أتلف العين على عمرو ، فيكون ضامناً لبدلها من المثل أو القيمة ، وهذا إقرار على نفسه فيكون حجّة ؛ إذ لا فرق في حجيّة الإقرار بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي ، فإنّه كما يكون حجّة في الأوّل كذلك يكون حجة في الثاني ، وإذا أقرّ